أحمد بن محمد المقري التلمساني

4

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

من البسيط الذي في ساحتها ، المسمّى بالمرج ، وعلى وادي شنجيل « 1 » - ويقال شنيل - المخترق في ذلك البسيط من الجنوب إلى الشمال ، كان له بها سلك معدود في وزرائها ، وانتقل أبوه عبد اللّه إلى غرناطة ، واستخدم لملوك بني الأحمر ، واستعمل على مخازن الطعام ؛ انتهى . [ لغير هذين في سلف لسان الدين ] وقال غيره : إنّ بيتهم يعرف قديما ببني الوزير ، وحديثا ببني الخطيب ، وسعيد جدّه الأعلى أوّل من تلقّب بالخطيب ، وكان من أهل العلم والدين والخير ، وكذلك سعيد جدّه الأقرب كان على خلال حميدة من خطّ وتلاوة وفقه وحساب وأدب ، خيرا صدرا « 2 » ، توفي عام ثلاثة وثمانين وستمائة ، وأبوه عبد اللّه كان من العلماء « 3 » بالأدب والطبّ ، وقرأ على أبي الحسن البلوطي وأبي جعفر ابن الوزير « 4 » وغيرهما وأجازه طائفة من أهل المشرق ، وتوفي بطريف عام أحد وأربعين وسبعمائة شهيدا يوم الاثنين السابع من جمادى الأولى من العام المذكور مفقودا ثابت الجأش « 5 » ، شكر اللّه فعله ! . [ تعقيب للمؤلف ] قلت : وما ذكره هؤلاء أكثره مأخوذ من كلامه عند تعريفه رحمه اللّه بنفسه آخر « الإحاطة » ، ولنذكر ملخّصه إذ صاحب البيت أدرى بالذي فيه ، مع ما فيه من الزيادة على ما سبق ، وهي تتم للطالب أمله وتوفّيه . [ تعريف لسان الدين بنفسه في آخر كتابه « الإحاطة » ونسب لسان الدين ] قال رحمه اللّه : يقول مؤلف هذا الديوان تغمّد اللّه خطله في ساعات أضاعها « 6 » ، وشهوة من شهوات اللسان أطاعها ، وأوقات للاشتغال بما لا يعنيه استبدل بها اللهو لما باعها : أمّا بعد حمد اللّه الذي يغفر الخطيّة ، ويحث من النفس اللّجوج المطيّة ، فتحرّك ركائبها البطيّة « 7 » ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد ميسّر سبل الخير الوطيّة « 8 » والرضا عن آله وصحبه ومنتهى الفضل ومناخ الطيّة « 9 » ، فإنني لمّا فرغت من تأليف هذا الكتاب الذي حمل عليه فضل

--> ( 1 ) ورد في معجم البلدان باسم « سنجيل » ج 5 ص 26 . ( 2 ) الصدر : السيد المتصدر بين أقرانه . ( 3 ) في ب « من أهل العلم » . ( 4 ) في ب « ابن الزبير » . ( 5 ) يقال « فلان ثابت الجأش » إذا كان بحيث لها تزعزعه الأحداث . ( 6 ) الخطل : البعد عن الصواب . ( 7 ) البطية : أصلها البطيئة ، فسهل الهمزة بقلبها ياء ثم أدغم الياء في الياء . ( 8 ) الوطية : الممهدة الميسرة ، أصلها الوطيئة . ( 9 ) الطية - بكسر الطاء : النية والوجهة .